ربما لا يعرف الكثيرين أن العشرات من الموشحات والتراتيل الدينية الإسلامية التي كانت تبثها إذاعة وتلفزيون العراق خلال عقود هي من تأليف وإعداد وتلحين الموسيقي الكبيرجميل جرجيس
هذاالموسيقي الذي له الفضل الكبير في اغناء الفرقة النغمية بعلم الموشحات ومرانهم على الاغاني العربية الاصيلة ، هذه نبذه من حياته
يقول جميل جرجيس عن بداياته : بدأت مثل غيري أدندن في البيت، بأغنيات تسبق عمري، لاحظ ذلك أهلي، فشجعوني على ذلك،
يتذكر الفنان جرجيس كيف أنه وبطانته من صبية المحلة كان يعتلي المنارة الحدباء وسط الموصل في أيام رمضان، ليطلق من قمتها بصوتة المدائح النبوية والموشحات،
وبدأت بعدها أرافق والدي في الكنائس وكان منشداً كنائسياً ويسمى (الشماس)، لقد ولدت لدي هذه المرافقة إحساساً موسيقياً، وملكة التمييز بين الأصوات. بعدها دخلت مدرسة (طائفة البدايات) في مدينتي الحبيبة الموصل، وأكملت المتوسطة والثانوية. ثم انضممت إلى فرقة (العمرية) والفرقة (الجليلية) للموشحات الأندلسية، وكان يشرف عليها الشيخ (محمد رضا) من مدينة حلب، وكان يلقب بالحنجرة الباكية لعذوبة صوته، وكان يدربنا على الموشحات والموالد النبوية.
جميل جرجيس..دأب طوال حياته التي ناهزت الثمانين سنة وحتى رحيله عام 2006 على أغناء ذائقة المستمع، والمكتبة الموسيقية العراقية بأعمال تنتمي بروحانياتها وتصوفها الى الإنسان والإيمان، والجماليات الراقية، دون ان تتعنوَن بالتسميات الدينية والطائفية، برغم أنها مزيج من موشحات عباسية، وتراتيل كنسية، ومدائح نبوية وصوفية. وسعى من خلالها لإشاعة روح المحبة والأخوّة والنقاء الإنساني والوطني.
يسخر الفنان جرجيس من استسهال البعض إطلاق لقب "الفنان والمطرب" على بعض المغنين هذه الأيام ، مشددا على أن
(المطرب) درجة رفيعة في عالم الأصوات والغناء لا يبلغها الا المميزون،
وعن نشاطاته يقول: أنا من مؤسسي فرقة الرشيد للفنون الشعبية، وكذلك من مؤسسي قصر الثقافة والفنون الذي انبثقت منه فرقة الإنشاد وفرقة الفنون الشعبية، وكنت مشرفاً على الحركات الإيقاعية لعارضات الأزياء، وشاركت مع هذه الفرق في معظم نشاطاتها داخل وخارج البلد.
وأشرفت على النشاطات المدرسية الأهلية للراهبات داخل القطر وخارجه، ومن ثم مسؤولاً عن نشاطات فرقة الإنشاد العراقية ومستشاراً في مديرية الفنون الموسيقية.
وساهم في تاليف أعمال موسيقية كثيرة منها الموسيقى التصويرية لأوبريت (جزيرة افروديت) وهي من إخراج فتحي زين العابدين (والأمس عاد جديداً) تأليف يوسف العاني إخراج فتحي زين العابدين (ومسرحية العودة) إخراج قاسم محمد، (وحكاية العطش) إعداد وإخراج قاسم محمد.
جميل جرجيس..ذاع اسمه أستاذا في الموسيقى ومؤلفا للمئات من الأغاني والموشحات الدينية في إذاعة العراق .
واليوم مازالت قاعات اغلب الكنائس العراقية تصدح بتراتيل وأناشيد كنسية ألفها جميل جرجيس العراقي، الذي تربى على حب الآخرين، واحترام جميع الأديان، لأنه يؤمن بالله والإنسان
والسلام
من الموشحات العاطفية - موشح تبسمت عن أقاح
موشح آهات وليال
وهذه طائفة من موشحاته الدينية نبدأها بأبتهال يا عظيم الصلوات