علي الدبو

سيرة المونولوجست علي الدبو



أعداد وكتابة : الدكتور محمد علي فريد
هو علي عبداللطيف محمود ابراهيم الآلوسي المعروف بـ بعلي الدبو من مواليد بغداد، محلة التكارتة سنة 1915 وعضو في فرقة رائد المسرح العراقي الفنان حقي الشبلي كمغن وممثل وحاصل على شهادة في الاخراج التلفازي من لندن سنة 1961، فهو يتصف بروح النكتة والشفافية ودماثة الاخلاق ولا يحب الاساءة لأي مخلوق ويؤمن بأن الفن لخدمة الشعوب واسعاد الناس اينما وجدوا.
وقد لفت انتباهنا مقال موسع عنه منشور في  جريدة الثورة العدد 8448  الصادر في 11/4/1944 ، فاستخلصنا منه هذه السطور:
عشق المونولوج عندما كان عمه المرحوم صالح عبداللطيف مطربا للمقامات العراقية وكذلك نسيبه محمد سبتي فلهما صيت حسن في المواليد والاذكار وكانا يعملان مع الملا عبدالفتاح معروف، فتأثر بفن الغناء عامة منذ ظهورالاسطوانات في العراق سنة 1925. فتولع بالمقامات على الطريقة الموصلية وتأثر بسيد أمين الموصلي واول مقام مقام قرأه كان مقام اورفة
صبا اليك قلبي وما تصابي
ولكن في صبابته اصابا
ترك ساحة المقام لان الساحة كانت ملأى بالقراء الكبار امثال رشيد القندرجي ومحمد القبانجي البلبل الفريد ونجم الشيخلي والحاج عباس كمبير وغيرهم كثيرون.
بعدها أتجهه في حياته الفنيه الى قراءة المربعات البغدادية  ، واول مربع قرأه
(درب الهوى منه جزت ...سين ولام بيه شاهدت)
بعدها هوى المونولوج بعد ان اخذ بنصيحة عمه ونسيبه وكذلك الفنان حقي الشبلي حيث كان كلاً من الفنانين علي الدبو والفنان عزيز علي يعملان ضمن فرقة حقي الشبلي ، ولعلي الدبو ذكريات كثيرة عزيزة عليه منها للشاعر الشعبي والصحفي والمنكت المشهور الملا عبود الكرخي وكان رحمه الله من المعجبين بعلي الدبو ودائما يردد على اسماعه (انت فلتة ياولد)، وفي احد المرات طلب منه علي الدبو شعرا او كلمات لاغنية فاعطاه (عافني ولفي ياخلك الله وشمّر). قدرت عدد مونولوجات على الدبو بـ (72) مونولوجاً او اكثر وهذا الرقم يقال انه مثبت في مكتبة الاذاعة غير ان قسما منها لم يبث لاسباب غير معلومة،
الفنان علي الدبو فنان متعدد المواهب من مربعات ومقامات وتمثيل وغناء، وكان متأثراً بالفنان حقي الشبلي الذي كان يلقي منولوجاته بين فصول المسرحيات التي يمثلها او يخرجها في الثلاثينيات ، فقد مثل في مسرحية (لاله هراتي) من تأليف سلمان الجنابي واخراج حقي الشبلي، مثلت هذه المسرحية في قاعة مسرح المعهد العلمي مقابل جامع الحيدرخانه ومدير المعهد كان الفنان يحيى قاف وكان معه العديد من الفنانين مثل عمو زكي وفائق حسن التشكيلي المعروف عالميا وفتح الله الخيالي وصفاء الخيالي ونديم الاطرقجي والممثلة نزيرة خاتون القمارةجي.
غنى اول مونولوج "الطلاق" من تأليف عبدالكريم العلاف سنة 1938
أستمع اليه من هذا الرابط – مونولوج الطلاق - علي الدبو



وكانت مونولوجاته تعالج القضايا الاجتماعية والصحية والاحوال الشخصية، وله الكثير من المنولوجات منها على سبيل المثال لا الحصر : ( كل يوم الهرجة إبيتي ، الطب القديم ،الجدري( الذي يقال انه انتشر سنه 1942) ،الطلاق ،المطيرجية وسكران بالك عنه وغيرها) ، حيث كان فن المونولوج رائجاً وشائعاً في تلك الفترة ، حتى ان الاستاذ القبنجي غنى منولوج في العراق على اسطوانة ام الغزال وهي:
(خليها سنطة، ياخذها سفطة، هوسة ياريما، صارت عونطة)
وقدم الى المحاكم بسببها لما حوته الكلمات من غمزات سياسية ، علماً بأن اول من غنى المونولوج في العراق هو الفنان الكبير عزيز علي حيث كان كلاً من الفنانين عزيز علي وعلي الدبو في فرقة حقي الشبلي، وابدع الفنان عزيز علي في غناء المونولوج  لانه اتجه اليه بكل روحه كما انه مثقف ثقافة عالية ويجيد عدة لغات كالانكليزية والروسية والالمانية والكردية اضافة الى لغته الاصلية العربية وكان شاعر من الطراز الفريد وقد اختص بنظم نوع جديد في الشعر لا يجيده احد غير عزيز علي نفسه.
بعد ذلك ترك الفنان علي الدبو هذا اللون من الغناء الموجه الخفيف لانه كان يسجل المونولوج وبعد ان يتم فحصها تركن على الرف بدون معرفة السبب ويثار الجدل بين المخرجين من دون نتيجه ، أخيراً قالوا له :" يا علي افندي وقت المونولوج راح والشعب قد ترقى عن هذه المفاهيم الفنطازيه"
اتجه الفنان حقي الشبلي الى التمثيل والفنان محمد القبانجي كان راسخاً في المقام العراقي.. فلم يجد الفنان علي الدبو فسحه له في كل هذه الفنون فأتجه الى فرقة الجالغي البغدادي واصبح احد اعضاءها واختص بالعزف على الرق حتى وافاه الاجل.
اخرج الفنان علي الدبو العديد من الاغاني الفلكلورية كزفة العروس والحنة والكثير من اغاني احلام وهبي وهيفاء حسين ودلال شمالي وسمورة وجاكلين وسلامة وسميرة توفيق .
في الثلاثينيات بدأت بعض الفنانات يسحبن البساط من تحت ارجل الرجال ويأخذن مواقعهن منهم، من هؤلاء الرائدات ماري كزبرخان، ذهبت ماري مع فرقتها الى الحلة لتقديم مسرحية (بيبي خجاوي) وقبل البدء بقليل زعلت كزبرخان وتجمع المخرج و الممثلون وبعض اهل الخير ليقنعوا ماري ويخففوا من حدة زعلها ولكنها أبت، جمعت حوائجها ولبست نعالها وغادرت الى بغداد.
ماذا يصنعون والمسرحية هي (بيبي خجاوي)، والشخصية الرئيسية هي ماري نفسها، لم يجدوا غير حل واحد من اثنين اما ان يلغوا المسرحية او يبحثوا عمن يحل محل ماري ، وكان الاختيار الاول صعبا فالمشاهدون داخل الصالة ولايستطيع أي احد ان يقف امامهم ويعلن عن تأجيل المسرحية، اذن ليبحثوا عن بيبي خجاوي اخرى ، في تلك اللحظة نهض علي الدبو وتطوع ان يكون بيبي خجاوي ، وهكذا شاهد جمهور الحلة في بداية الثلاثينات امرأة على المسرح دون ان يعلموا انه المنولوجست علي الدبو.
علي الدبو ومنولوج المطيرجي



منولوج عيدك مبارك


منولوج هاي الثورة وخل نتحاسب



منولوج التلفون



--------------------------------------------------------
1- جريدة الثورة العدد 8448 الصادر في 11/4/1944
2- مجلة الموروث
3- مجلة شعوب

تهيئة الطابعة   العودة الى الصفحة السابقة