الفرقة السمفونية الوطنية العراقية.. حضور للجمهور اكثر من مدهش!

2016-01-02

الفرقة السمفونية الوطنية العراقية.. حضور للجمهور اكثر من مدهش!

عبدالجبار العتابي
عبدالجبار العتابي

عبد الجبار العتابي



مشهد ينبض بحياة جديدة لبغداد
الفرقة السمفونية الوطنية العراقية.. حضور للجمهور اكثر من مدهش!
بقلم : عبد الجبار العتابي
نقلاً عن موقع جريدة إيلاف الألكترونية

في مشهد ملفت للانظار والانتباه ، في يوم 24/12/2015 احتشد المئات امام باب المسرح الوطني وسط بغداد لحضور حفلة موسيقية للفرقة السمفونية الوطنية العراقية ، والمشهد اذهل الجميع ، خاصة ان عدد الذين لم يسمح لهم بالدخول ضعف الذين دخلوا بعد ان تم الاعلان ان قاعة المسرح لم يترك فيها مقعد خاليا  بل كان هناك من اقتعد درجات السلالم !!.
 
    من كان هناك لم يصدق عينيه ، ربما لانه يحدث لاول مرة ، ان يحتشد المئات من اجل حضور حفلة شهرية للفرقة السمفونية العراقية التي تقدم معزوفات كلاسيكية ، والحفلة ليست مجانية كما كان يحدث في العادة ليحضر من يحضر لقضاء وقت او للتسلية ، لكن المشهد وفي وضع عراقي او بالاحرى بغدادي غير مستقر يدعو للدهشة وفي ليل شتائي بارد وشبه معتم ولا يدعو الى التنزه او مغادرة البيت حتى، كما ان الحفل ليس غنائيا او عرضا مسرحيا كوميديا شعبيا ليأتي الناس للترفيه عن انفسهم ، لكن الناظر يمكن ان يترجم المشهد بالقول (هذه المدينة التي تعرضت الى اكثر من 70 الف إعتداء إرهابي ..ما زالت تنبض بالحياة)، تنبض بالموسيقى ، من خلال الحفل الذي احيته الفرقة السمفونية الوطنية العراقية لشهر كانون الاول/ ديسمبر لعام 2015، ولقرب حلول اعياد راس السنة الميلادية كان موعدها على قاعة المسرح الوطني في يوم الخميس الموافق 24-12-2015 .
  وبقدر ما منحته الفرقة من متعة غير متناهية وتحليقات رائعة مع المعزوفات، لكن المفاجأة كانت في الجمهور الذي جاء الى الحفلة الموسيقية منذ وقت مبكر ، ربما قبل بدء الحفلة باربع ساعات ، اذ اكد احد قاطعي التذاكر ان الموعد المحدد كان في الساعة الرابعة لكن الحضور الكثيف دعا الى ان يكون الموعد لقطع التذاكر الساعة الثانية فيما الحفلة تبتديء الساعة السادسة مساء ،  فالجمهورعادة يكتظ على ابواب المسارح حينما يكون هناك غناء لمطرب مفضل ،الحفل كان بقيادة المايسترو كريم وصفي ، وسعر التذكرة 10000 دينار اي اكثر من 8 دولارات ، واستمرت الحفلة لاكثر من ساعتين
 
 منهاج حفل الفرقة السمفونية
• يوهان شتراوس – الابن
افتتاحية اوبرا الخفاش (Die Fledermaus )
• فرانس ليهار
ذهب وفضة ( Gold & silver )

فرانز زافير كروبر
ليلة صامتة (Silent Night )
توزيع اوركسترالي ماجد العزاوي
• يوهان سباستيان باخ – شارل غونو
آيفا ماريا
توزيع اوركسترالي ماجد العزاوي
. Angels we have heard on high
Legendary - Traditional
توزيع اوركسترالي ماجد العزاوي
• علي حسن
سماعي نهاوند لآلة العود – تأليف وعزف عازف الصولو علي حسن ( توزيع علي خصاف )
• • علي خصاف
حبيبتي بغداد – تأليف وتوزيع علي خصاف بمشاركة عازفي الصولو ( علي خصاف – كلارنيت ، عبد المنعم السامرائي – قانون ، عباس حميد – سنطور ، علي حسن – عود ، صلاح كولة - عازف الناي ) .
• يوهام شتراوس الابن
ڤالس الدانوب الازرق
 
الجمهور كان هناك
الغريب ان الجميع اتفق ان الجمهور الذي حضر هو من النخبة ومن محبي الموسيقى ، بمعنى ان اكثر من الف شخص حضروا الحفلة هم النخبة ، اية صورة اخرى لبغداد هذه !!، الجميع كان يتحدث عن الجمهور المتلهف لسماع الموسيقى وهي صورة جديدة تعكس حاضرا يزيل العتمة من القلوب .
قالت الشاعرة سمرقند الجابري : لأول مرة في حياتي في العراق اسمع كورالا ، اعتقد ذات مرة حضرت قداسا بكنيسة وسمعته، لكن على المسرح الوطني لاول مرة (كورال فرقة ارمنية) واحببتهم ..، عصافير حب ،شباب مثل الورد ..اسمع ودموعي تجري وادعي للعراق.
 
مواطن لم يذكر اسمه لكنه قال : أمسية موسيقة رائعة ، المايسترو كريم وصفي نقل اجواء الكريسماس وادخل تخت شرقي وكردي اعجب وسحر جمهوره، عزف ملائكي على سلّم الحب ..
 واضاف: العرض اكثر من رائع تداخل الالات الشرقية في مقاطع موسيقية رهيبة 
 
الاعلامي والمخرج علي السومري قال : هذا هو العراق الآن...،المسرح الوطني مكتظ بجماهير الفرقة السيمفونية بقيادة المايسترو كريم وصفي، انا سعيدٌ بهذا الحضور الكبير.
واضاف: هؤلاء صُنَّاع الحياة والجمال في العراق (موسيقيون، وجمهور)، لا الساسة اللصوص.
 
اما الصحافي الهادر المعموري فقد قال : بعد انتظار طال زمنا طويلا حيث تغلب ارادة الموت على ارادة الحياة في عراق اليوم, بزغ ربيع حياة جديد في بغداد عبر استعادة الفرقة السمفونية بعضا من شبابها المفقود الذي ضاع جزء منه نتيجة لسنوات الصراع التي عاشها العراق ما بعد العام 2003.
و اضاف: من جملة هذا الربيع ان الفرقة السمفونية العراقية عادت لتصدح بأدائها و موسيقاها من جديد, لتعيد العراق الى جو ثقافي رفيع يتفوق فيه الجمال الى جانب الذوق, جو افتقدناه منذ زمن طويل و تلاشى في خضم رائحة الموت التي خنقتنا من سنين.
 وتابع : لكن عدد الحضور كان هائلا, و هو ما يعكس رغبة عظيمة عند العراقيين بالحياة و تذوق الجمال عبر اذانهم, حتى ان الكثير منهم اوقف سيارته في الشارع العام مجاور المسرح دون ان يأبه لذلك لمجرد انه يريد الحضور. كما ان عودة الفرقة السمفونية الى الحياة من جديد ليست سوى بذرة جميلة لابد ان نسقيها بانتظار ان تكبر و تطرح ثمارها الطيبة في مستقبل نسأل الله ان لا يكون بعيدا.

تهيئة الطابعة   العودة الى صفحة تفاصيل الخبر