سلمان شكر
سيرة حياة الموسيقار سلمان شكر
فيلسوف العود ودرويشه
( 1921 - 2007 )
كتابة : الاستاذ عاصم الجلبي
سلمان شُكر علمٌ بارز في عالم الموسيقى العربية, فهو عازفٌ وأستاذٌ لآلة ا لعود وأستاذٌ في الموسيقى الشرقية ومؤلفٌ وباحثٌ موسيقي يُشار لهُ في العالم العربي وعالمياً
ولد سلمان شكر في بغداد عام 1921 وهو سلمان بن شكر بن داود بن حيدر محمد علي , ولم تكن ظروف البيت الذي نشأ فيه مواتية ومُشجعة على تعلم الموسيقى وامتهاِنها لذا فقد فقدَ أُستاذنا وهو في بداية تعلمهِ عدة أعواد من قِبل والدهِ , وتخبرنا الأنباء التي تواردت عن ظروف نشأتهِ بأنه كان ينزوي في مكان منعزل من البيت لغرض التدريب على آلاته العود. وكان قبل دخولهِ للمعهد عازفِاً على آلة الكلارنيت في الجوق الموسيقي الذي أسسهُ الرائد
الموسيقي حنا بطرس.
التحقَ الأستاذ سلمان شكر بأول دورة في معهد الموسيقى عام 1936 حيث درس آلة العود والموسيقى الشرقية على يد الموسيقار الشريف محي الدين حيدر بن علي وتخرج عام 1944 بعد أن ترك الدراسة لمدة ثلاثة أعوام بسبب ظروفهِ العائلية ، وقد عين أُستاذاً لآلة العود في المعهد في عام 1947 , وظل مُحتفظاً بهذا المنصب لمدة ثلاثين عاماً, وعلى يده تخرج العديد من الموسيقيين العراقيين كالأساتذة علي الأمام و معتز محمد صالح البياتي والمرحوم الأستاذ حسام الجلبي وعازف العود اليمني جميل غانم
شغل الاستاذ سلمان شكر في وزارة الثقافة والأعلام ولعدة سنوات درجة مستشار فني , كذلك تولى رئاسة اللجنة الوطنية للموسيقى لعدة سنوات ومثل العراق في مؤتمرات وندوات ومهرجانات كثيرة , وله تسجيلات متعددة في دار الإذاعة والتلفزيون العراقية إضافة إلى تقديم العديد من العروض المنفردة لآلة العود في كلاً من ( الصين , إيران , الإتحاد السوفيتي سابقا , مصر , المانيا , إنكلترا , والولايات المتحدة الأمريكية).
ظل الأستاذ سلمان شكر محافِظاً ووفياً على نمطية وتفكير أستاذه الشريف محي الدين حيدر ولم يخرج عن هذه الدائرة مُتأثراً بأسلوبه المُشبع بالروحية التركية اداءً وعزفاً وتعبيراً وهو بهذا يعتبر وبدون أدنى شك المتفرد بين الذين درسوا على يد الشريف محي الدين حيدر ممن يمثل هذا الاتجاه في العزف على آلة العود وقد ورثها الى تلميذه النجيب الحاج معتز محمد صالح البياتي . ويبدو أن هناك نوعاً من الاهتمام قد حفي به أستاذنا من لدن أستاذه بل أن هناك نوعاً من الاهتمام المتبادل , ففي معرض مدحهِ لأستاذه الشريف محي الدين حيدر شبه نفسهُ وهو في مرحلة التلقي والإعداد بالمريد عند شيخ طريقة ، لقد كان من ثمرات هذا الاهتمام والإعجاب بأستاذه اهتمام الأستاذ سلمان شكر بالموسيقى العربية الكلاسيكية الأثر الذي سوف يفعل فعله لاحقا , وكذلك عزفه للموروث الموسيقي العثماني من بشارف وسماعيات , فلم نُشاهد الأستاذ سلمان شكر مثلا مُصاحباً بعودهِ لمغنِ أو عازفاً للموروث الموسيقي العراقي من بستات أو أغاني شعبية والسؤال المطروح هو لماذا لم يفعل ذلك؟
والجواب في تقديري هو للحفاظ على المحتوى الموسيقي والفلسفي لمدرسة بغداد للعود هذا المحتوى الذي وضعهُ أُستاذه الشريف محي الدين حيدر بإعطاء آلة العود منزلة أوسع وأكبر من كونها آلة مُصاحبة ومراسلة وإنما بإظهار هويتها وشخصيتها كآلة منفردة تستطيع أن تعبر عن ذاتها وعن إمكانياتها الصوتية وعن قدرتها في التعبير بعبارة أُخرى للحفاظ على أرستقراطية هذه الآلة.
يقول الأستاذ ي. قوجمان في كتابهِ الموسوم ( الموسيقى الفنية المعاصرة في العراق)
(( ..... انقسم طلاب الشريف إلى فريقين واصل أحدهُما العزف منفرداً بطريقة الشريف وبذلك انعزل عن سائر الموسيقيين العراقيين من الناحية الموسيقية على الأقل. وأوضح مثل على هؤلاء الموسيقار سلمان شكر الذي حافظ على طريقة الشريف وخلد قطع الشريف بحفلاته التي شملت أوروبا كلها تقريبا. كذلك ألف سلمان شكر قطعه على نفس الطريقة وهو يعد بحق أقوى تلاميذ الشريف في هذا المضمار. وقد لاقت حفلاته التي أقامها في السنوات الأخيرة في بريطانيا إقبالاً واسعاً ونجاحاً باهراً. ولم يستطع هذا الفريق الاندماج بسائر الموسيقيين العراقيين ومشاركتهم العزف الجماعي في الحفلات العامة سواء منها حفلات العزف أو الغناء.))
لقد كان اهتمام الأستاذ سلمان شكر في الموسيقى العربية الكلاسيكية كما قلنا أعلاه مستوحى من اهتمام أستاذه بها , فلأول مرة يستمع المستمع العربي ومن قبل أستاذنا لمعزوفات موسيقية من القرن الرابع أو الخامس عشر الميلادي موثقة ومنسوبة إلى الموسيقار والعالم بالموسيقى عبد القادر الُمراغي ( 1350-1435 )
كما وتفرغ للبحث في جامعة ( درهام ) في انكلترا مع المستشرق البريطاني البروفسور
جون هيوود) لغرض البحث في كتاب ( الأدوار) للموسيقي والعالم بالموسيقى ( صفي الدين بن عبد المؤمن الأرموي البغدادي ) ( 1216م-1294م).
ويطلعنا الأستاذ علي الشوك بكتابهِ الموسوم ( الموسيقى بين الشرق والغرب) عن مدى اهتمام وولع الأستاذ سلمان شكر بهذا الجانب من التراث فيقول:
" ومن الجدير بالذكر أن الفنان سلمان شكر قام بترجمة أولية للجزء المتعلق بالموسيقى من مخطوطة ( درة التاج في غرة الديباج ) . كما قدم قراءة جديدة لمدونة ( يا مليكا به يطيب زماني) اعتمد فيها نغمة (مي) لمطلق الوتر, بدلا من ( دو) الذي أعتمده المستشرقون , وكان بذلك أقرب إلى روح النص وقام بعزفها أيضا .))
لقد كان الأستاذ سلمان شكر دائم المحاولة في أعماله الموسيقية لإيجاد رابط ما بين الموسيقى العربية والغربية وكشاهد على ذلك خماسيتهِ ( حورية الجبل)
ولا بد من الوقوف ولو قليلا لتحليل بسيط لهذين العملين ففي معزوفة ( حورية الجبل ) يستخدم الأستاذ سلمان شكر قالباً موسيقياً مسُتخدماً في الموسيقى الغربية ألا وهو قالب الروندو المتكون من أجزاء متعددة ومختلفة مربوطة بجزء يعاد دائما بعد نهاية كل جزء من الأجزاء, أما ( مهرجان في بغداد ) فقد صاغهُ الأستاذ سلمان شكر على صيغة المتتالية ( السويت) , وقد قام الدكتور فاسلاف كوبتسكا المدرس في معهد الفنون الجميلة , بتوزيعها لرباعي وتري رافق العود الذي أدى الأقسام المنفردة ,كان ذلك سنة 1966 حيث قام الأستاذ سلمان شُكر بعزف القسم الخاص بالعود بالمشاركة مع آرام تاجريان و آرام بابوخيان ( كمان أول وثانٍ) وجورج مان
( Viola أو كمان أوسط) وحسين قدوري جلو, وسُمي هذا الخماسي (بخماسي العود البغدادي). كانت هذهِ التجربة محط اهتمام كثير من النقاد والباحثين ففي كتابهِ المعنون مدخل إلى الموسيقى العراقية للمرحوم الأستاذ اسعد محمد علي يقول:" أما الأسلوب الذي اتبعه الموزع فحاول أن يكون قريبا من أسلوب السويت مع إضافات شخصية أدت إلى أن يجيء العمل خليطا بين أصل مكتوب لأداة شرقية معروفة وبين مقاطع أضافها الموزع من عنده لم تعمل على تعميق الأصل إنما كادت تبعده عن روحيته.))
وفي الثمانينات من القرن الماضي وأثناء تواجده في لندن قام بعمل مشترك مع البروفيسور هيوود ألا وهو كونشورتو العود مع الاوركسترا والتي تم تقديمها بالتعاون مع ال بي بي سي ولندن سمفوني أوركسترا.
يمتاز أسلوب الأستاذ سلمان شكُر في العزف على آلة العود بإضفاء مسحة صوفية على عزفه مع استخدام رقيق و مرهف للمِضراب , كذلك استخدام أسلوب الزحف عند العفق على مساحة ضيقة للصوت الموسيقي المنتج , كما يقوم في أحياناً كثيرة بالضرب على أوتار عدة في نفس الوقت , لرُبما تأثُراً بإبراهيم الموصلي , يقول الأستاذ علي الشوك في كتابهِ السابق الذكر:" ويتحدث سلمان شكر عن مخر الأوتار عند إبراهيم الموصلي , أي العزف على كافة الأوتار المطلقة مرة واحدة, ويقول في سياق حوار أجرتهُ معهً شهرزاد قاسم حسن: " كان العود ينصب على الخامسات , فإذا ماضُرِبت كلها على المطلق نحصل على نوع من التوافق, وهذا في زمن ابراهيم الموصلي ". ويشير إلى أن دائرة الماخوري عباسية الأصل , وتنسب إلى إبراهيم الموصلي. وعلى عهدة الأصفهاني أن هذا اللحن كان يغنى في المواخير. إلا أن هناك -القرن الخامس للهجرة- من قال إنه - أي إبراهيم - كان يمخر الأوتار مخرا, مما يحدث نوعا من المركبات الصوتية Chords أو التوافق Harmony
قال عنهُ المستشرق والعالم بالموسيقى Jean-Claude Chabrier:
((Salman Shukur may be described not as an improviser of taqsim-s But rather as a musician of a mystical nature, playing either ancient classical works or personal compositions. His use of the pick is delicate and his playing completely anti-demagogical.))16
من مؤلفاته الموسيقية ذات البعد التعبيري : الغجرية 1944, وادي الموت 1949 ,من وحيها 1952 , إضافة إلى القطعتين المار ذكِرهم أعلاه ( حورية الجبل , ومهرجان في بغداد) كذلك مؤلفاته الُمصاغة على القالبين التراثيين السماعي والبشرف مثال ذلك (سماعي ماهور 1949 , سماعي رست 1972 , وبشرف شد عربان 1974 , سماعي نهاوند 1958
______________________________________________
مقتطفات من ذكريات الحاج معتز البياتي مع الاستاذ سلمان شكر
كتبها لنا الحاج معتز البياتي
الحاج معتز محمد صالح البياتي هو احد طلاب الاستاذ سلمان شكر البارزين ، ولا نبالغ لو قلنا انه الوحيد من بين طلابة الذين التزموا بمدرسة الشريف محي الدين حيدر ، فتبع منهجها بحذافيرها ولم يحيد عنها قيد أنملة ، وبهذا نستطيع ان نعتبره اخر العازفين والمدرسين لهذه المدرسة على الساحه الفنية العراقيه اليوم . من خلال دراسته الموسيقى على يد أستاذه سلمان شكر وتمسكه بمدرسة العود البغدادية ( مدرسة الشريف محي الدين) كانت له مجموعة حوارات ولقاءات مكثفة مع أستاذه ، يكتب لنا الحاج معتز بعض من تلك الذكريات فيقول:
" الاستاذ سلمان شكر نال شرف الأستاذوية ، وكان يدرس في معهد الفنون الجميلة لأكثر من 30 سنة ، علماً بأنه كان رئيساً لقسم الموسيقة ويعد عبقرية نادرة كأستاذه الشريف محي الدين حيدر ، وهو بحق فيلسوف العود ودرويشه ، أسلوبه أقرب الى المناجاة والروحانيات ولم يعزف يوماً من أجل التطريب ، وانما كل عزفه كان تعبيراً عن افكار انسانية وروحية تدور في خلجات روحه فيعبر عنها بشكل فلسفي من خلال آلة العود ".
ثم يضيف :
" لقد كانت لي جلسات طويلة مع استاذي المرحوم سلمان شكر ، فقد كنت من طلبته المتميزين والمتقدمين جداً ، وكنت أحصل على المرتبة الاولى طيلة سنوات دراستي في المعهد ، واحيانا اقوم بتدريس بعض الطلبة في المعهد في العزف على آلة العود رغم انني كنت لا ازال طالباً فيه ، وبحكم تقدمي على بقية الطلبة نشأت علاقه صحبة جيده بيني وبين أستاذي سلمان شكر ، حتى كنت اعتبرة أبي الروحي ، فغالباً ما كنت أزوره في داره والاستاذ فائق محمد فاضل ، وكان يرحب بنا دائماً حيث نتبادل الأراء والعزف احياناً وأتحاور معه احياناً كثيراً ، وهو بالمقابل كان يحترمني كثيراً ، ويجيب على كل تساؤلاتي وبكل انفتاح وامانه .. وقد سرد لي الكثير من ذكرياته واود هنا ان انقل لكم بعضاً منها ".
يقول الاستاذ الفنان معتز البياتي :
" حدثني الاستاذ سلمان شكر قائلاً : لفترة وجيزة أنيطت للشريف محي الدين حيدر رئاسة أذاعة بغداد ، وكانت من ضمن مسؤولياته في هذا المنصب ، اختيار المتقدمين للغناء ، وبما ان اغلبهم كانوا أميون موسيقياً بل واغلبهم لا يقرأون ولا يكتبون فترك عملة في الاذاعه الى غير رجعة.. واثناء توليه هذا المنصب كان يقدم بين الحين والاخر عزفاً منفرداً من أذاعة بغداد ، فسمعت يوماً عزفاً أسطورياً وخيالياً ، تحريت عن العازف فقالوا أنه الشريف عميد معهد الموسيقى ، فهرعت مسرعاً الى المعهد ودخلت السنة الاولى عام 1936 وتخرجت سنة 1944 ، حيث قضيت في المعهد مدة سبع سنوات رغم ان الدراسة كانت في المعهد لستة سنوات الا انني فضلت ان ازيدها سنة للأستفاده من أستاذي الشريف".
ثم يقول الحاج معتز :
" بعد ان اكمل الاستاذ سلمان شكر دراسته في المعهد وهو في السنه السادسة والاخير فيه ، وكان قد أكمل القطع الموسيقية ذات التقنية العالية مثل ( ليت لي جناح ، الكابريسات 1 و2 ، تأملات الشريف..الخ) أعطاه الشريف محي الدين حيدر ومنذ بداية السنه ( بشرف يكاه - عثمان بيك) ، فتسائل سلمان شكر مع نفسه هل من المعقول بعد كل هذه القطع الصعبة يعطيني بشرفاً سهلاً ( حيث كما نعرف جميعاً نحن الموسيقيون ان البشرف يمتاز ببطء عزفة ووقاره وجلاله وخالي من التكنيكات البارعه وانما كل ما يحتاجه الى روح صوفية متجلية لكي تعبر عنه بكل جلال ) .. وبعد اسبوع اتقن سلمان شكر العزف ببراعه الا ان استاذه لم يرضى عنه فقال له : اذهب وأتقن درسك يا سلمان ، وفي كل مرة يقول له نفس هذه الجملة ، حتى انقضت السنة السادسة بأكملها ، وتعذر على الشريف ان يقبل من سلمان طريقته في عزف البشرف ، فقال له الشريف : اتركة فأنك لم تصل الى المستوى المطلوب لكي تعزف بشرف ، حزن الاستاذ سلمان شكر وهو الطالب المتقدم والمجتهد في دراسته ان يقول له استاذه هذا الكلام ، وبقي كلام الشريف هذا كالغصة التي تعتلي صدره لسنوات بعد تخرجه من المعهد ، ولكن انفرجت اساريه بعد أن سافر الى أسطنبول وأستمع الى الآساتذه الاتراك كيف يعزفون البشرف فأقتنع بأن ما قاله أستاذه كان على حق لان السماعي والبشرف على وجه الخصوص تحتاج الى الروحانيات والفهم العالي في الاداء ، اما الكابريسات وما شابهها فتحتاج الى براعة استخدام الريشة والاصابع والسرعه التي يمتاز بجميعها سلمان شكر.
سافر الاستاذ سلمان شكر الى اسطنبول بداية الخمسينيات للدراسه لمدة ثلاث سنوات وعلى نفقة الحكومة العراقية ،ورغبة منه في استكمال دراسته على يد استاذه الشريف محي الدين حيدر الذي كان قد غادر العراق الى تركيا سنة 1949 ، تم اللقاء بينهما وطرح علية رغبته في أستمرار دراسته مجدداً على يده ، فبادره الشريف بأنه قد أعطاه كل ما يلزمه من علوم موسيقية وتكنيك العزف على آلة العود ولم يحتاج لشئ جديد سوى المران والصقل الروحي ، فأخذ ينهل الاستاذ سلمان من الأساتذه الأتراك الأخرين الشئ الكثير وكان يقوم بين الحين والأخر بتقديم عزفاً منفرداً من أذاعة اسطنبول ومع الفرقة تارة اخرى ، في الوقت الذي كان يتعذر على الكثير من الفنانين العزف في أذاعة اسطنبول ....
عندما كان الاستاذ سلمان شكر في بريطانيا عام 1983 شارك بالعزف مع اوركسترا (لندن سمفوني) في قاعة (الملكة اليزابيث) في كونسرت العود بمعزوفه موسيقية لموشح صوفي ( سوف نأتي على ذكر تلك الامسية في تقرير لاحق كتبه لنا الاستاذ سالم حسين) وسجل أسطوانه لشركة دكا وكان مدة العزف المسجل 45 دقيقة ، وقدم عدة حفلات للجمهور الاوروبي وقد حققت جميع حفلاته نجاحاً كبيراً من خلال عزفه لمؤلفاته الموسيقيه ومؤلفات استاذه الشريف محي الدين حيدر".
ثم يضيف الحاج معتز البياتي فيقول :
" حدثني الموسيقار سلمان شكر بأنه لا يخشى العزف أمام الجمهور الاوربي ولكنه يخشى العزف على عوده أمام خمسة من العراقيين او العرب ، ففي أحدى حفلاته على قاعة الشعب في باب المعظم قدم سلمان شكر عدة قطع من مؤالفاته ومؤلفات الشريف محي الدين حيدر ، فأعترض البعض على عزفه بحجة انهم لم يفهموا شيئاً من موسيقاه ، وطلبوا منه أن ينزل الى مستوى ذائقتهم في عزف بعض الاغاني العراقية القديمة ، فرد عليهم سلمان شكر : ولماذا لا ترتفعون بمستوى ذائقتكم لما أقدمه لكم ، فأنني لم أصل الى هذه المنزلة بالسهل وانما بالجهد المتواصل والمعاناة وبالتالي تطلبون مني ان أترك كل ما فعلته لسنوات طويلة من حياتي .. فأكمل الاستاذ سلمان شكر برنامجه وغادر القاعه على عجل وهو حزين ومتأسي على مستوى الذائقه الموسيقية المقيده والضيقه جداً لدى الجمهور العراقي.
كتابة : الآستاذ والمؤلف الموسيقي الحاج معتز محمد صالح البياتي
رحل الموسيقار سلمان شكر فجر الخميس 15 رمضان الموافق27/9/2007 في بغداد بعد معاناة مع المرض.