ناظم الغزالي
سيرة الفنان ناظم الغزالي
سفير الاغنية العراقية
ناظم الغزالي في ذاكرة سالم حسين
بقلم الفنان سالم حسين الامير
ناظم الغزالي المطرب الذي تردد صدى صيدحه في سماء بلاده ووطنه الأكبر والعالم، ذلك المطرب الذي بصوته مؤثراً وبكلماته معبراً يثير الشجن ان تأوه ويزرع النشوة ان تفوّه، يحلق بالسامع الى اجواء عالية من الأنتشاء والخيال كلما حلق بغنائه الى مياناة ومقاماته وانسجم مع شعر موالاته.
ناظم الغزالي، شاب وسيم بطلعته، انيق بملبسه رقيق الكلمة حلو الأبتسامة لايرد طالبه ولايغتاب صاحبه قليل الكلام كثير الترداد لزياراتهم حامل هداياه لهم ويتفقدهم في مرضهم ، كثير الاحترام لهم ولأساتذته مثل مطرب العراق الأول خالد الذكر محمد القبانجي وأستاذه في التمثيل الراحل حقي الشبلي رحمهم الله، كثير الاحترام الى أعضاء الفرقة الموسيقية التي ترافقه اذ يعتبر نفسه من طلابهم، لا تستحوذ على طبعة الغطرسة ولا يتملكه الغرور يصغي لمن يتحدث معه أحد ويستمع لكل ما يسمعه عزفاً أو لحناً أو شعراً ، يميل الى القراءة والكتابة والإصغاء عندما يدور شريطاً غنائياً على جهاز التسجيل سواء كان له أو لغيره ويدون ملاحظاته على ماستمع اليه سواء كان سلباً أو ايجاباً.
ولد ناظم الغزالي من عائلة فقيرة أب كادح وأم كفيفة البصر، اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة ودخل معهد الفنون الجميلة قسم المسرح وانقطع عن الدراسة فترة وجيزة لضيق ذات اليد ، عين مراقب مشروع الطحين ( الخبز ) في أمانة العاصمة خلال الحرب العالمية الثانية التقيت مع ناظم الغزالي في نفس الدائرة في أوائل الأربعينات حيث عينت في قسم الطوابع للملاهي والسينمات ، ولم يكن هناك تعارف بيننا آن ذاك وكانت مصادفة اللقاء في أحد مسارح بغداد الليلية اذ كنا نستمع الى المطربة العربية آمال حسين وكان الغزالي يجلس الى طاولة قريبة مني مع أحد أصدقائه وصادف ان ابدينا اعجابنا سوياً وبصوت عالي على صوت المطربة آمال حسين في أحد مقاطع اغنيتها ( الورد ) مما دفع بالغزالي ان يستأذن ويجلس الى جانبي ويكثر من السؤال عن ذلك الانسجام وعن هويتي الفنية وأعلمته بأني أجيد العزف على العود وأجيد الغناء ومن هنا توثقت الصداقة بيننا وعند عودته الى معهد الفنون الجميلة بعد انقطاعة عن الدراسة بسبب الوظيفة، دعاني الى حضور احدى تمارين مسرحية مجنون ليلى لأمير الشعراء أحمد شوقي وعندما حضرت المشهد استمعت الى مقطع غنائي قام بأدائه في أحد مشاهد هذه المسرحية (هلا هلا هيا نطوي الفلا طيا) وهي من ألحان الأستاذ حقي الشبلي عميد المسرح العراقي وهو مطرب ايضاً كان يؤدي وصلات غنائية بين فواصل المشاهد المسرحية على المسرح ويجيد غناء المقامات العراقية ايضاً ويملك صوتاً جميلاً، وهو نوع غنائي من مقام الهزام (الركباني) وكان مخرج المسرحية أستاذه الراحل حقي الشبلي يغني معه بصوت مرتفع ويطلب من ناظم الغزالي بالإعادة وتصحيح الجملة اللحنية وبعد الانتهاء من التمارين ذهبنا سوياً إلى سينما الرافدين في شارع الرشيد والتي تعرض فلم (دنانير) إذ كانت الأفلام آن ذاك في أوائل الأربعينيات والخمسينيات تزخر بالأفلام الغنائية للموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب وسيدة الغناء ام كلثوم وليلى مراد ونجاة علي واسمهان وفريد الاطرش وغيرهم من عمالقة الغناء والتمثيل ولا يمضي يوم ألا ونحن في دار عرض للأفلام الغنائية ثم نتابع سهرتنا في احد الملاهي الليلية التي تعج بكبار المطربين والمطربات من العراق امثال سليمة مراد عفيفة اسكندر زهور حسين لميعة توفيق وغيرهم من العراقيات ومن الفنانين العرب آمال حسين، شهرزاد، ليلى حلمي، راوية، سعاد محمد، نجاح سلام، فايده كامل، عائشة حسن، محمد عبد المطلب، مرسي الحريري، صباح، نجاة الصغيرة، فائزة احمد وغيرهم.
لذا كانت صداقتي مع المطرب ناظم الغزالي صداقة فنية لانفترق الا احياناً الا عندما يكون كل واحد منا مشغول بعمل خاص به، دخلت معهد الفنون الجميلة عام 1946 قسم الموسيقى فرع آلة القانون، كما دخلت الإذاعة ملحناً وشاعر أغنية في فرقة الموشحات التي يرأسها الموسيقار السوري الشيخ علي الدرويش وكان ناظم الغزالي من أعضاء الفرقة ، التي تظم كثير من المطربين والمطربات امثال رضا علي ، المطرب محمد كريم والمطرب يحيى حمدي ، وانظم اليها اخيراً مساعد للشيخ علي الدرويش الموسيقار الفلسطيني الراحل الأستاذ روحي الخماش ومن المصادفات التي جمعتني ووطدت الصداقة بيننا أي بيني وبين ناظم الغزالي هو مشاركتنا بالسفر مع الوفد الذي اختاره وزارة الدفاع العراقية للذهاب الى فلسطين للترفيه عن الجيش العراقي المتواجد هناك خلال الحرب مع الصهاينة المغتصبين عام 1948 وكان الوفد يضم فرقة الزبانية للتمثيل التي من أحد أعضاءها المطرب ناظم الغزالي وهناك فرقة أخرى فرقة مجاهد للأعمال الريفية وكانت فرقتنا الموسيقية التي تظم كل من الأساتذة وديع خونده وغانم حداد وسالم حسين والحاج حسين عبد الله وكان الغزالي من مطربي المقام التي ترافق الفرقة علاوة على المطرب محمد كريم المشهور بالموالات البغدادية وهناك من المطربين الريفيين ووفد من المهندسين الفنيين وبعد انتهاء الوفد من أعماله في فلسطين انتقلت إلى دمشق والى لبنان وقدمنا العديد من الحفلات في إذاعتيهما وعند عودتنا الى العراق ، عملنا فرقة موسيقية ترافق المطرب ناظم الغزالي في حفلاته الغنائية بعد ان ذاع صيته كمطرب للمقام العراقي وتلاقفت شركات التسجيل الأسطوانات ، وسجلت له شركة جقمقجي العديد من الأسطوانات والأغاني لاتزال عالقة في أذهان عشاق ناظم الغزالي ومحبيه وهكذا تكاثرت الطلبات من خارج العراق على هذا المطرب الصاعد ، فسافرنا جميعاً بدعوة الى الكويت، وكان النجاح حليفنا ، مما حدا بأحد أصحاب الفنادق الكبيرة في لبنان للتعاقد معه لأحياء بعض الحفلات وكنت رفيقه دائماً وكان النجاح حليفه في ربوع لبنان ، وأخذت تنهال عليه العقود من الإذاعات والتلفزيونات للعمل على وضع برامج خاصة لغنائه بغية تسويقها للإذاعات الأخرى غير ان القدر كان له بالمرصاد عند عودتنا معاً إلى بغداد بسيارته الخاصة، لتهيئة تلك البرامج المطلوبة منه فإذا بالموت يخطفه في صبيحة الثاني والعشرين من الشهر العاشر من عام 1963 ، رحمه الله الغزالي والهم عشاقه الصبر .
سهرة الامتحان.... بعد حديثي عن المطرب الراحل ناظم الغزالي وددت أن اذكر السهرة الشهرية له عند احد الوجهاء من رجال الاعمال وهو السيد حميد الدهان واصحابه وزملائه من حفظة المقامات العراقية والمتطرفين فيه والذين لايميلون الى الاغنية بقدر ما يعنيهم غناء المقام بشكل دقيق وخاصة المقامات الصعبة في حفظها وادائها مثل مقام الرست ومقام الحجاز ديوان ومقام الابراهيمي ومقام الاوج ومقام الحجاز كاركرد وغيرها من المقامات الاخرى التي لايميل الى سماعها إلا من تفرس في المقام العراقي واكثرهم من كبار السن الذي عايش عصر المطرب الكبير والمبدع الاستاذ محمد القبنجي أو المطرب الكبير رشيد القندرجي أو المطرب نجم الشيخلي رحمهم الله جميعاً، فكانت هذه السهرة بنظر المطرب ناظم الغزالي سهرة الامتحان إذ يستعد لها قبل ايام ويستمع الى الاسطوانات القديمة لهذه المقامات من مطربيها الكبار، وكنت اشاركه الاستماع ونعيد الاستماع للبعض منها ويساعدنا في تتبع قراءة نوطاتها الموسيقية بعد تدوينها الموسيقار الاستاذ روحي الخماش رحمه الله لذا اطلقنا على هذه السهرة المتعبة لنا بسهرة الامتحان وكنت ارد العديد من زملائه قراء المقام الذين يتحدثون عن الغزالي سواء في اللقاءات الاذاعية او التلفزيونية أنه لايجيد قراءة المقامات الصعبة لعدم مقدرته الصوتية او عدم حفظها، مع العلم انه سجل العديد من هذه المقامات الصعبة لاذاعة بغداد واذاعة الكويت عند حضورة مع المطربين العرب بدعوة من وزارة الاعلام الكويتية العام 1963م، وكانت اخر حفلاته رحمه الله داخل العراق وخارجه سواء في الكويت او في لبنان...رحم الله الغزالي والهم عشاق فنه الصبر.
سيرة كروان العراق ناظم الغزالي ( 1921- 1963)
كتابة : قاسم حميد النعيمي
حياته الشخصية
ناظم أحمد ناصر خضير غزال الجبوري ، أصل أسرته من مدينة سامراء ونسبه يرجع إلى عشيرة الجبور _"ألبو خطاب"، اما لقبه فقد جاء من جده لامه المدعو (جهاد عبد الله) كان طويل ورشيق وسريع الخطى لذلك لقب (بجهاد الغزال) ومن ثم تطورت إلى الصفة لقب الغزالي ولد في منطقة الحيدر خانة في بغداد يتيمًا، بمنتهى الصعوبة استطاع أن يكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة، في المدرسة المأمونية، وبعد تردد طويل التحق بمعهد الفنون الجميلة قسم المسرح، ليحتضنه فيه فنان العراق الكبير حقي الشبلي نجم المسرح وقتها، حين رأى فيه ممثلاً واعداً يمتلك القدرة على أن يكون نجماً مسرحياً، لكن الظروف المادية القاسية التي جعلته يتردد كثيرًا في الالتحاق بالمعهد نجحت في إبعاده عنه، ليعمل مراقبًا في مشروع الطحين بأمانة العاصمة.
أبعدته الظروف عن المعهد، لكنها لم تمنعه من الاستمرار في قراءة كل ماتقع عليه يداه، والاستماع إلى المقام العراقي المعروف بسلمه الموسيقي العربي الأصيل، كما كان يستمع أيضاً إلى أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وأسمهان وليلى مراد ونجاة علي، وكانت أغنياتهم وقتها تملأ الأسماع في مناخ كان يدعو كل منهم إلى الاجتهاد والإجادة لإمتاع متذوقي الطرب، ولجعل ناظم يتعلق أكثر فأكثر بالغناء ويحفظ أغنياتهم عن ظهر قلب، ليكتشف ويكتشف المحيطون به أنَّ هناك موهبة غنائية لن تكرر في حنجرة مراقب مشروع الطحين. هذه الفترة، أكسبته طموحاً غير محدود وعنادًا وإصرارًا على إكمال الطريق الذي اختاره رغم الصعاب المالية والنفسية، التي واجهته، وجعلته حين يعود للمعهد يبذل قصارى جهده ليحصل على أعلى الدرجات. أمّا قراءاته فجعلته يمتاز عن زملائه بثقافته، تلك الثقافة التي ظهرت عام 1952 حين بدأ ينشر سلسلة من المقالات في مجلة "النديم" تحت عنوان "أشهر المغنين العرب"، وظهرت أيضاً في كتابه "طبقات العازفين والموسيقيين من سنة 1900 ـ 1962"، كما ميزه حفظه السريع وتقليده كل الأصوات والشخصيات، وجعلته طوال حياته حتى في أحلك الظروف لا يتخلى عن بديهته الحاضرة ونكتته السريعة، وأناقته الشديدة حتى في الأيام التي كان يعاني فيها من الفقر المدقع.
الممثل مطرباً
ناظم الغزالي في بداية حياته الغنائية عاد ناظم الغزالي إلى معهد الفنون الجميلة لإكمال دراسته، ليأخذ حقي الشبلي بيده ثانية ويضمه إلى فرقة "الزبانية" ويشركه في مسرحية "مجنون ليلى" لأمير الشعراء أحمد شوقي في عام 1942، ولُحِّن له فيها أول أغنية شدا بها صوته وسمعها جمهور عريض، أغنية "هلا هلا" التي دخل بها إلى الإذاعة، والتي حول على إثرها ناظم اتجاهه، تاركاً التمثيل المسرحي ليتفرغ للغناء، وسط دهشة المحيطين به الذين لم يروا مايبرر هذا القرار، خاصة أنَّ ناظم كان يغني في أدواره المسرحية، إلّا أنَّ وجهة نظره كانت أنَّهُ لكي يثبت وجوده كمطرب فإنَّهُ لابدَّ أنْ يتفرغ تماماً للغناء.
تقدّم إلى اختبار الإذاعة والتلفزيون، وبين عامي 1947 و1948 انضم إلى فرقة الموشحات التي كان يديرها ويشرف عليها الموسيقار الشيخ علي الدرويش والتي كان بها عدد كبير من المطربات والمطربين.
كان صوته ويعتبر من الأصوات الرجولية الحادة (التينور) الدرامي وهو الصوت الرجالي الأول في التصنيفات الغربية، أمَّا مجاله الصوتي فيراوح بين أوكتاف ونصف إلى أوكتافين، والأوكتاف أو "الديوان" بالعربية يتضمن ثماني نوتات أو درجات، وتنحصر حلاوة الأماكن في صوت الغزالي بين النصف الأول والثاني من الأوكتافين. بهذا الشكل تكون مساحة صوت ناظم قد زادت على أربع عشرة درجة في السلم الموسيقي، ومع انفتاح حنجرته كانت قدرته غير العادية على إجادة الموال وتوصيل النوتات بوضوح، بجوابه المتين وقراره الجيد في مختلف ألوان المقامات وأنواعها، وإضافة إلى ذلك كله فقد ساعدته دراسته للتمثيل على إجادة فن الشهيق والزفير في الأوقات الملائمة. لقد أجاد الغزالي الموال باعتراف النقاد وكبار الموسيقيين الذين عاصروه، وماكان يميزه في ذلك معرفته وتعمقه في المقامات العراقية وأصولها إضافة إلى ذلك انفتاح حنجرته وصفائها، وكذلك جوابه المتين وقراره الجيد في مختلف ألوان المقامات وأنواعها.
في فلسطين مع جنود العراق لم ينته عام 1948 حتى سافر ناظم للمرة الأولى خارج العراق، وكانت فلسطين هي أولى محطاته، إذ ذهب مع الوفد الفني للدعم المعنوي وشحذ همة الجيش العراقي والجيوش العربية المتواجدة في فلسطين لمحاربة إسرائيل، والتقى هناك بعبد السلام عارف الذي أصبح لاحقاً رئيساً للجمهورية العراقية بعد انقلاب 1963، حيث تمتنت علاقة الصداقة بينهما بسبب حب عارف لفن الغزالي والمقام العراقي عامة، وأخذا يلتقيان في فترات متباعدة لم تنقطع حتى بعد تولي عارف رئاسة الجمهورية.
ومنذ بداية الخمسينيات بدأت أغنيات الغزالي تعبر الحدود، فسافر إلى عدة دول، وأقام عدة حفلات في كثير من الدول العربية، وأصبح سفيراً للأغنية العراقية. وبداية الخمسينيات هي الفترة التي شهدت تطوراً وربما انقلاباً ملحوظاً في غالبية مقاييس الغناء في العراق ومواصفاته، وبدأت بوادر الأغنية المتكاملة تظهر مع أغنيات ناظم التي نفاجأ اليوم حين نسمعها بوجود لوازم موسيقية ضمن توزيع موسيقي تعدد فيه الآلات الغربية والشرقية، لقد قلب الغزالي غالبية مقاييس الغناء في العراق.
عند سماعنا أغاني ناظم الغزالي نجد لوازم موسيقية مشغولة وتتضمن توزيعاً موسيقياً مع تعدد الآلات الموسيقية، وكذلك إدخال بعض الآلات الغربية، وكذلك غنى لأشهر الشعراء العرب مثل إيليا أبو ماضي، أحمد شوقي، أبو فراس الحمداني. غنى لأبي فراس الحمداني: "أقول وقد ناحت بقربي حمامة"، ولأحمد شوقي: "شيّعت أحلامي بقلب باك" وللبهاء زهير "يامن لعبت به شمول"، ولإيليا أبي ماضي: "أي شيء في العيد أهدي إليك يا ملاكي"، وللمتنبي: "يا أعدل الناس"، وللعباس بن الأحنف "يا أيها الرجل المعذب نفسه"، ولغيرهم من كبار شعراء العربية. ولولا وفاته المبكرة ربما لم يكن ليترك كلمة في عيون تراث الشعر العربي إلّا وغناها وأمتعنا بها. هكذا أخرجَ القصائد من دواوينها وجعلها تجري على لسان أبسط الناس الذين أحبّوا كلماتها، وأحبّوا أكثر الصوت الذي نقلها إلى أذنهم بنبرة الشجن الشائعة في الأصوات العراقية، وإن زاد عليها نبرة أكثر حزنًا بأدائه الدرامي الذي اختلطت فيها الحياة القاسية التي عاشها، وما درسه بمعهد الفنون الجميلة.
زواجه بسليمة مراد
كان زواج الغزالي من سليمة مراد من الزيجات المثيرة للجدل، فالبعض يقولون أن قصة حب ربطت بين الفنانين على الرغم من فارق السن بينهما، أما البعض الآخر فكانوا يقولون أن سليمة مراد تكبر الغزالي ربما بعشر سنوات أو أكثر، وأن الغزالي كان بحاجة إلى دفعة معنوية في بداية طريق الشهرة. المعروف أن سليمة مراد باشا (هكذا كانت تلقب أيام الباشوية)، إذ أصبحت مغنية الباشوات وكانت أستاذة في فن الغناء، باعتراف النقاد والفنانين جميعاً في ذلك الوقت، تعلم الغزالي على يدها الكثير من المقامات، وكانا في كثير من الأحيان يقومان بإحياء حفلات مشتركة، يؤديان فيها بعض الوصلات فردية وأخرى ثنائية. تم الزواج عام 1953، وخلال عشر سنوات تعاونا على حفظ المقامات والأغنيات. وفي عام 1958 قاما بإحياء حفل غنائي جماهيري كبير، فتح آفاقاً واسعة لهما إلى خارج حدود العراق فكانت بعدها حفلات في لندن وباريس وبيروت.
وفاته
قبل وفاته سافر إلى بيروت، وأقام فيها 35 حفلاً، وسجل العديد من الأغاني للتلفزيون اللبناني، ثم إلى الكويت، وسجّل قرابة عشرين حفلة بين التلفزيون والحفلات الرسمية. وفي العام نفسه أجتهدَ وبذلَ جهداً كبيراً ليتمكن بسرعة أنْ ينتهي من تصوير دوره في فيلم "يا سلام على الحب" مع المطربة نجاح سلام، وغنّى فيه أغنية "يا أم العيون السود". هناك رواية أنّهُ أفاق في صباح 23 أكتوبر 1963 وطلب قدحاً من الماء الساخن لحلاقة ذقنه، لكنَّه سقط مغشياً، وبعدها فارق الحياة، في الساعة الثالثة ظهراً. كسرت إذاعة بغداد القاعدة، وقطعت إرسالها لتعلن الخبر الذي امتدَّ تأثيرهُ ليصيب العالم العربي كلّه بحزن بالغ، كان قطع البث الإذاعي يلازمه دائماً إعلان "البيان الأول" لأحد الانقلابات العسكرية، ولم يكن قد مرَّ سوى 7 أشهر على انقلاب فبراير، لكن هذه المرة اختلف الوضع واستمع من تعلقت آذانهم بجهاز الراديو إلى الخبر الذي أحدث انقلاباً في نفوسهم، وأبكاهم طويلاً، "مات ناظم الغزالي".
مصادر
"الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - في ذكرى وفاة سفير الأغنية العراقية / ناظم الغزالي"
. . مؤرشف من الأصل في 9 أبريل 2016. اطلع عليه بتاريخ 08 يناير 2020.
"صحيفة التاخي - في الذكرى 52 لرحيله .. هل مات الغزالي مسموما؟!"
. . مؤرشف من الأصل في 8 يناير 2020. اطلع عليه بتاريخ 08 يناير 2020.
سليمة مراد أو ماجدة الغزالي رضا جاسم عمارة/ كاتب عراقي ، الفرات الاخباري 2011
من تاريخ ناظم الغزالي ، عبد الحميد العلوجي ، جريدة الجمهورية ، 1977 مع ناظم الغزالي ، مجلة الشبكة ، بيروت 1977
موسوعة تاريخ ونسب قبيلة الجبور 3 / 219