صفحتنا على الفيس بوك

كتاب المقالات

التصويت

ما رايك بنشاطات مركز الوتر السابع؟
 جيدة
 مقبولة
 تحتاج الى تطوير
النتيجة

الساعة الآن

لقاء مع فنان

لقاءات فنية

خريطة زوار الموقع

اللقاءات مع الفنانين

لقاءات فنية

تفاصيل المقال

أيام وذكريات مع سلمان شكر

19-09-2013

سالم حسين الامير

أيام وذكريات مع سلمان شكر


أيام وذكريات
 والليلة التاريخية الفنية في مسيرة الفنان الكبير الاستاذ سلمان شكر
 


قبل ان ندخل في وصف الليلة التاريخية والجميلة في حياة فنانا الكبير الاستاذ سلمان شكر.
ولد سلمان شكر في بغداد العام 1920 دخل معهد الفنون الجميلة في اول دورة له بعد ان انهى مرحلة دراسة الثانوية الاعدادية، وكما نعلم ان معهد الفنون كان يطلق عليه قبل ذلك المعهد الموسيقي، وقد افتتح هذا المعهد بدورته الدراسية الاولى العام 1936 وكان من الطلاب الاوائل الذين دخلوا هذا المعهد واهمهم من الذين استمروا في الدراسة والتدريس في المعهد المذكور بعد تخرجهم،هم الاساتذة جميل بشير ومنير بشير وغانم حداد وسلمان شكر، تتلمذوا على يد واشراف الموسيقار الكبير الاستاذ الشريف محي الدين حيدر ذلك الرجل الذي احدث ضجة في عالم العود بتطوير العزف على هذه الآلة الصغيرة الحجم والكبيرة العطاء في الموسيقى العربية.
التزم الاستاذ سلمان شكر بمنهاج دراسة الشريف محي الدين حيدر وحافظ عليها ولم ينهج الى مدرسة اخرى وكما يطلق عليها الطريقة التركية في العزف، وتخرج على يد الاستاذ سلمان شكر العديد من الطلبة مثل الاساتذة حسام الجلبي وعطا الحافظ والحاج معتز البياتي وعلي الامام وعبد الوهاب بلال وحمودي الوردي وغيرهم ممن لم تحضرني اسمائهم.
أسس فرقة خماسي العود البغدادي من كبار العازفين من خريجي معهد الفنون الجميلة الذي حمل هذا الاسم في العام 1940عندما فتحت في هذا المعهد فرع المسرح فرع الرسم والنحت، وقدم هذا الخماسي العديد من مؤلفات الاستاذ سلمان شكر مثل الغجرية الحسناء، وحورية الجبل، وكلكامش، وسماعي ماهور، كانت تقدم من الاذاعة العراقية موزعة هارمونيا واذكر من العازفين على آلة الكمان الاستاذ آرام تاجريان وعلى آلة الفيولنسيل (الجلو) الاستاذ حسين قدوري وغيرهم من الاساتذة، وفي منتصف السبعينات 1976 سافر الى لندن للتفرغ للبحث والدراسة عن كتاب الادوار لمؤلفة صفي الدين الارموي البغدادي (عاصر اوخر العصر العباسي واوائل احتلال بغداد من قبل هولاكو التتري) مع المستشرق البريطاني الموسيقار الاستاذ جون هايورد، وكان خلالها يقدم عزفاً منفرداً على العود في قاعات لندن الموسيقية وقد نال اعجاب الجمهور البريطاني ومن حضر من العرب والأجانب.
نعود الى ذكر تلك الليلة التاريخية في مسيرة هذا الفنان الكبير الاستاذ سلمان شكر وهي مشاركته بالعزف مع اوركسترا (لندن سمفوني) في قاعة (الملكة اليزابيث) في مساء 15/11/1983 كونسرت العود بمعزوفه موسيقية لموشح صوفي علق بأذن هذا الفنان الكبير فجعل منه معزوفة كبيرة قام بتوزيعها للفرقة السمفوني المستشرق البريطاني المستر جون هايورد، كنت انا مقيماً في لندن لوضع موسيقى لبعض الأفلام العلمية لأحدى الاستوديوهات المختصة بهذا الشأن كعلوم الطب وعلوم البحار وغيرها والتي استحسنت موسيقاي التي تجمع بين التأليف الموسيقي العربي الكلاسيكي والهيكلية العالمية. وبأشراف قائد الاوركسترا أي الفرقة الموسيقية التي تعمل مع هذه المؤسسة الفنية كنت انا وصديقيَ الحميمين رجل الأعمال المهندس والفنان السيد بطرس حنا بطرس ورجل الاعمال الوجيه السيد نزار الخضيري متحمسين لهذا العمل فكنا نشجع اصدقائنا من المقيمين في لندن على حضور هذه الحفلة الكبرى تشجيعاً لفناننا الكبير الاستاذ سلمان شكر، ولم يكن المطر أو الزحام الشديد يثنينا أو يعرقل وصولنا الى قاعة الملكة اليزابيث فكنا اول الداخلين الى هذه القاعة بعد ان استلمنا ورقة الاعلان والبرنامج الخاص لهذه الليلة الجميلة وقد ازددنا سروراً كبيراً عندما رأينا أسم الاستاذ سلمان شكر مدرج بهذا البرنامج الكبير مع عمالقة الموسيقى وكبارها أمثال بتهوفن وموزارت وشوبان وجون هايورد، ولم اتمكن من وصف شعوري عندما بدأت الفرقة بالعزف ونقرات العود الصغير الذي يحتضنه الاستاذ سلمان شكر بين هذا العدد من العازفين الكبار وقائدهم الذي يهتز منتشياً لهذه النغمات التي تنطلق من هذه الآلة الجميلة وكأن الكرسي لم يسعني ويسع فرحي ومن حضر الحفلة الجميلة، كان شعورنا بالفخر والمباهات من خلال العزف وما اعقبه من هتافات الحاضرين والأكف الملتهبة بالتصفيق الحاد وأريج الزهور الذي ملأ المسرح من المعجبين واكبرها حجماً باقة السفارة العراقية في لندن يقدمها سعادة السفير الدكتور وهبي القرغولي الرجل الذي يعشق الموسيقى والمقام العراقي، وعند فترة الاستراحة لم اتمكن من مصافحة الاستاذ سلمان شكر للزحام الذي احاط به الكثير من المعجبين العرب والعراقيين والأجانب الذين استحسنوا العزف وانتظرت طويلاً حتى اعلان الجرس لبدء الفاصل الثاني عندها تمكنت من الوصول والعناق مع الاستاذ سلمان شكر الذي كان يطير من الفرح كما يقال وهكذا كانت ليلة تاريخية في حياة هذا الفنان الكبير.
كان الفنان الرائد الكبير الاستاذ سلمان شكر مولعاً بقرائة الكتب القديمة وما فيها من نوادر وطرف واخبار فكنت ارتاح دائماً لأحاديثه وكان يرتاح لأحاديثي الضريفة المشبعة بالمرح وزياراتنا لبضنا ولقائاتنا مستمرة داخل معهد الفنون الجميلة وخارجه، كان يعشق اكلة السمك المطبوخ مع الصلصة (الصالونه) فكلما يشتاق لهذه الاكلة يذكرني بها قبل يومين او اكثر لاحضرها له ومن معه لزيارتي ، كنت قليل المشاركة في العزف معه لأوجه الخلاف الفني العلمي بيني وبينه فهو متشبع ومتطبع على طريقة استاذه الكبير الشريف محي الدين حيدر الذي احدث انقلاباً كبيراً في العزف على آلة العود الشرقية القديمة كما ذكر لي الاستاذ الموسيقار محمد القصبجي عند حضوري لمجلسه اليومي في حديقة المعهد الموسيقي في القاهره خلال زيارتي لها العام 1961 وكانت العقبه الوحيدة في عدم ارتياحنا في المشاركة (عربة السيكاه) اي (الكاربيمول) سواءً في عربة السيكاه او الاوج او العراق وبالأخص في المقام البياتي التي تعلقت بها أذني منذ طفولتي وانا استمع الى مطربي الريف في جنوب عراقنا الحبيب مثل ناصر حكيم حضيري ابو عزيز وداخل حسن ومسعود العمارتلي، ومقام الرست عندما استمع الى المطرب الكبير صالح عبد الحي والموسيقار محمد عبد الوهاب والسيدة ام كلثوم ، نعم الموسيقى التركية التذ بسماعها عزفاً وغناءً لعذوبتها وانسجامي معها كمستمع ينشد الراحة والمتعة.
 
مشاركاتي العزفيه مع الاستاذ الكبير سلمان شكر
مشاركتي احيانا مصادفة ففي اواخر صيف 1983 كنت في لندن وقانوني معي دائماً لايفارقني وكان الاستاذ الرائد سلمان شكر في لندن منهمكاً مع المستشرق البريطاني الموسيقار جون هايود في البحث عن كتاب الأدوار وموسيقى صفي الدين الارموي البغدادي كما ذكرت سابقاً وعلى التمارين بخصوص معزوفة لموشح ديني تعلق في ذهن الموسيقار سلمان شكر لوضع اصول الهارموني له واحضاره للمشاركة مع السمفوني من قبل المستر هايود.
وبدعوة من قبل السيد الدكتور وهبي القره غولي سفير العراق في بريطانيا والذي له دراية في المقام العراقي وكذلك السيد سعد البزاز مدير المركز الثقافي العراقي لاقامة حفل موسيقي بمشاركة الاستاذ سلمان شكر تم ذلك في خريف عام 1983 بعد ان اجرينا تمارين كثيرة والاتفاق على المعزوفات المطلوبة والمرغوبة والتي صورها مركز البحوث البريطاني ليلتها ونحتفظ بنسخة منها الفيديو، وتبعتها دعوة العشاء من قبل السفارة العراقية في مطعم علاء الدين بلندن ولقائنا بالفنان العربي العالمي عمر الشريف واستمرار العزف من قبلنا نحن ومشاركة في الغناء من الدكتور سعدي الحديثي، والمشاركة الثانية في تلفزيون بغداد بعد عودتنا من لندن، اما المشاركة الكبيرة فكانت في مدينة المنامة عاصمة البحرين بدعوة من وزير الثقافة البحريني وحضور وزير الثقافة المغربي لزيارة البحرين السيد محمد بن عيسى وتوجيه الدعوة لنا لحضور مهرجان اصيلة الذي يقام في كل عام في العاشر من شهر آب (اغسطس) في مدينة اصيلة في المغرب ويحضر الكثير من مثقفي العالم سواء في الادب او الشعر او الفن ويستمر الى اكثر من عشرة ايام الا ان دعوتنا عُلّقت بسبب الاحداث التي مرت بالعراق صيف 1990 واعيدت الدعوة لنا ثانية في صيف 1991 وشاركنا بهذا المهرجان الجميل انا والاستاذ الرائد الكبير سلمان شكر وامضينا اياماً جميلة هناك متنقلين في مدن المغرب الجميلة والكبرى مثل مراكش ،الرباط ،طنجة والدار البيضاء وفاس ومكناس، اغادير، جديدة، اسفي، تطوان وغيرها التي لم يحضرني اسمها برعاية وزارة الثقافة المغربية التي خصصت لنا سيارة خاصة وحجزت لنا السكن في الفنادق الكبرى انها الايام التي لاتنسى. واخر حضور لنا في حفلة اقامتها وزارة الخارجية ومديرية السياحة العامة في القاعة  الاشورية في المتحف العراقي في العام 1998. وبقية لقاءاتنا مستمرة في حضورنا اجتماعات اللجنة الوطنية العراقية للموسيقى. فرقتنا الاحداث التي مر بها عراقنا الحبيب في سفري خارج العراق.
رحم الله الاستاذ الكبير سلمان شكر الذي رحل جسمه عنا وبقيت آثاره ناطقة تشيد بفنه وأعماله الطيبة رحم الله من لبى نداء ربه وأطال الله عمر من بقي من الطيبين والعاملين بصدق وحب لبلدهم.

المزيد من مقالات نفس الكاتب

المزيد من المقالات

ابحث في موقعنا

شاهد قناة الوتر السابع

أحصائيات

عدد الزوار حاليا : 5
عدد زوار اليوم : 64
عدد زوار أمس : 282
عدد الزوار الكلي : 485406

من معرض الصور

فيديوات الوتر السابع